ستون مأساة مرت بنا
ستون
مأساة انقضت على مأساتنا وستون جرحاً تجددت فوق جرحنا القديم ونكأته. هل
حقاً بلغت مأساتنا من عمرها المشؤوم ستين سنة؟ أمرت بنا من السنين هذه
الستون العجفاء الشوهاء؟ أحقاً تصرّمت وانقضت من أعمارنا هذه السنون
الستون، ولا يبدو في الأفق أن شيئاً في واقع الأمة قد تزحزح أو تغيّر؟
ستون سنة، هل تقدمت فيها القضية على الصعيد الرسمي أم تأخرت؟ ستون سنة كان
في نصفها الأول تمهيد لبلوغ الانهيار الذي حدث في النصف الثاني، حتى تبدو
الأمور منطقية وتطوراً طبيعياً، وإلا فمن ذا الذي يصدق أن أمة العرب ذات
الثلاثمئة والثمانين مليوناً تعجز عن.. لا أقول استعادة حقها، وإنما عن
مجرد المقاومة؟ القضية على الصعيد الرسمي لم تزدد إلا وهناً على وهن. ولكن
الله تعالى لا يغيب والواثق به لا يخيب.
والقضية على الصعيد الشعبي غير الرسمي تتقدم بشكل عجيب! وقد يبدو الكلام غريباً جد غريب، وما هو والله بغريب!
أيعقل
عاقل أو يصدق مصدق قول قائل: أن عمر نكبتنا بلغ ستين سنة وأننا -ونحن أمة
التضحيات- طيلة هذه السنوات المشؤومات الستين لم نكن مستطيعين أن نشن هجمة
على العدو فنحرر الأوطان.. فإن لم تكن هجمة واحدة فاصلة فلا أقل من مواصلة
المقاومة؟ من يصدق أنه بعد الستين سنة تتهاوى أنظمتنا كحبات التين الناضجة
في سلة العدو؟ من يعقل أنه بعد الستين سنة من المجازر والمعاناة التي لا
تتوقف تتسابق دولنا في إقامة العلاقات وخطب الود وفتح السفارات وتبادل
التجارة والاعتراف؟ من يتصور..؟ هل كلما تقادم الجرح واستفحل الألم والنزف
كان الدم ورْدَ حُبّ نقدمه لعدو الأمة العاتي؟ ما بالها منطقتنا تتهاوى
كالفراش في نار العدو الصهيوني؟
الألم
شديد نعم والحصار خانق نعم والنزف يومي نعم وتدمير المنازل ممضّ نعم
واقتلاع أشجار الزيتون عدو بني صهيون كقطع الأعضاء وبتر أجزاء من الجسم
وموت الناس على الحواجز والحصار الظالم يخنق من شدة الألم.
ولكن
الأمل برغم كل المعاناة والألم بل الألم والإيلام الممنهج والمبرمج
والتنغيص والتنكيد المرتب.. أقول إن الأمل برغم كل ذلك الكم الهائل من
الألم، الأمل بحول الله موجود.
المظلومية الأعتى والأوضح عبر التاريخ:
لا
أظن أن هناك قضية أوضح من هذه القضية! ولا أظن أن هناك مظلومية أشد من هذه
المظلومية! لكن العتو في الظلم والإجرام أن يرى العالم هذه المظلومية حالة
طبيعية بل أن يصطف إلى جانب الظالم لا المظلوم.
والأشد
عتواً في الإجرام أن بعض بني جلدتنا يحاول أن يتبنى مقولات الأعداء
وتصنيفات الأعداء فيسمون المقاومة المشروعة إرهاباً، بل إن بعض بني
القضية، وبعض الممثلين لها يتبنون وجهة نظر العدو!
الأمور بين منهجين:
أعني بالمنهجين الطريقين في إنهاء الصراع بين طرفين أو أمتين أو حضارتين متصارعتين أو في مدافعة الحق والباطل.
المنهج
الأول الذي يتمناه أصحاب الحق وأصحاب المظلومية الذين يعانون، أن يتم أخذ
الظالم على الفور وعقب جريمة الاغتصاب والظلم مباشرة ليكون للظالم أردع
وللمؤمن «أقنع» وأردع.
ولكن
هذا المنهج ليس هو الذي تسير وفقه سنن الله ونواميسه في الوجود، ولكن سنن
الله تأخذ المنهج الثاني: مراكمة الانتصار على الباطل بصورة بطيئة مستمرة
أكيدة Slow but sure
ولله المثل الأعلى.
ومن
هنا يطمئننا القرآن: (ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون)،
(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون). ويعطينا إياها القرآن
واضحة في ما يمكن أن أسميه: «قطع الأطراف» وذلك في آيتين من القرآن، في
الرعد والأنبياء:
في الرعد:
(وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا
الحساب. أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب
لحكمه وهو سريع الحساب. وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعاً يعلم ما
تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) (الرعد:40-42).
وفي
الأنبياء: «أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم
منا يصحبون. بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر، أفلا يرون أنا
نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون) (الأنبياء: 43-44). وقال في
آل عمران: (ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين) (آل
عمران:127).
ولماذا تسير
الأمور على هذا النهج ووفق هذه السنن؟ لأن تمحيص المؤمنين مطلوب واستدراج
الكافرين مطلوب (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء وليمحص الله
الذين آمنوا، ويمحق الكافرين) ولو كان أخذ الكافرين بهذه السرعة فلربما لا
يظل كافر ولا يتجلى أصحاب اليقين وهذا غير المراد.
لكن
فهم هذه السنن مهم جداً ومهم التكيف معها لا استعجالها (خلق الإنسان من
عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون). وفي آخر سورة الروم.. (فاصبر إن وعد الله
حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون). وفي آخر سورة النمل (وقل الحمد لله
سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون).
الأنظمة لا تنتصر والشعوب لا تنكسر:
على
أننا عندما نستبشر بالنصر ونأمل خيراً بوقوعه وقريباً بإذن الله لسنا نأمل
أن تحقق ذلك النصر الأنظمة، معاذ الله، فهذا شرف لم تعمل له هي أصلاً ولا
تتوقعه ولا تستحقه ولم تأخذ بأسبابه وسننه فكيف تحصله؟ ووالله لو حاربت
البعوض والذباب لانتصر عليها البعوض والذباب.. إنما الأمل بعد الله تعالى
في الشعوب المقاومة التي ما انكسرت قط. وحتى عندما كان الشعب يحقق نصراً
كما في أكتوبر (تشرين أول) فإن الأنظمة كانت تضيّعه ولا تحافظ عليه، وتأمل
عندما أعطيت الشعوب فرصة في غياب الأنظمة أو ضعفها كيف حققت ما يشبه
المعجزات.. في لبنان نجحت المقاومة بل انتصرت، وفي العراق لولا الفكر
المتحجر الذي قلب الأولويات لكان النصر أسرع، وفي فلسطين في غياب نظام
عربي حققت المقاومة الإنجازات.
أضف تعليقا
من سوريا

تتمة...
إن بعض الناس تختلط عليهم الأمور بشكل كبير إن أمريكا تلعب معنا كما في قصة القطان والقرد وقطعة الجبن، فعندما احتكم القطان وتنازعا حول قطعة جبن إلى قرد متظاهر بالعدالة ذابت الجبنة في حلق القرد وهو يعيد وزنها وقضمها بين القبة والميزان.
إن ما رأيناه وهو ما يفعله بوش فينا ليس أمراًً غيبياً أو أسطورياً وسندفع ثمنه فواتير بفوائد باهظة الأثمان ومشاكلنا مع إسرائيل لن تُحل بالصلح معها كما لا تحل بالحرب معها لأن أعظم حرب نشنها هي في إزالة الأمور السيئة هي هذا الإنسان العربي وما لم ندرك هذه الحقيقة فنحن كما يقول الإمام الغزالي (كمن يستدير المغرب وهو يطلبه).
إننا بالصلح مع اليهود الذي قال الله تعالى فيهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ}المائدة82
وإن القرآن أشار إلى هولهم {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }البقرة100
إننا بالصلح معهم وحل مشاكلنا عن طريق أمريكا ومجلس الأمن نفعل كما قال الشاعر: (أمر أمير الأمراء بحفر بئر في الصحراء كي لا يشرب منه أحد ولا يخرج ماء)
وأن سبب مشاكلنا كما قلت هو ظلم النفس فالناس مستعدون أن يلوموا كل شيء إلا أنفسهم والقرآن يقلب عقولنا بالطريقة الصحيحة ليقول: } مَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }التوبة70
إن كثيراً منا يرجع سبب ذلنا وتخلفنا إلى الاستعمار والصهيونية والصليبية والماسونية والشيطان بل وحتى إحالتها إلى مصدر يُخرس كل متحدث إلى إرادة الله وهي من ثقافة المشركين .
من سوريا

تتمة...
ولكن القرآن وسيرة الأنبياء عليهم السلام يعلمونا أن الضعفاء هم الذين يخلقون الأقوياء وأن مصائبنا بما كسبت أيدينا.
وأن الأمم الذليلة هي التي تنبت الطواغيت والمستنقع هو الذي يولد البعوض واليهود تم توطينهم بين قبائل عربية مشرذمة مقطعة، الرابط بينها القابلية للاستعمار.
وتروي القصة أخيراً أن مؤذناً خرج لصلاة الصبح متأخراً فاجتمع الناس في الطريق وقد بزغت الشمس فلما سألوه قال: أنا حضرت حسب الموعد ولكن الشمس خرجت اليوم مبكراً. إن هذه القصة تحكي أزمة ثقافتنا، فنحن على استعداد لتوريط الكون في تناقضاتنا عن أن نراجع أنفسنا في سبب الذل الذي يُصَب على رؤوسنا مع كل شروق شمس.
أعتذر أخي الكريم لأطالة التعليق و لكن الستون عاما التي مضت لا نستطيع اختصارها في سطرين
دمت برعاية الله
من إيطاليا

ستون عاما نعم ماساة قتل انتهاك للارض اغتصاب التراب نزف دماء مستمر تحت وصاية العرب والعالم ...ز الا يكفي والى متى ستفضل فلسطين تنزف والى متي .... اتمنى ان يكون الاستقلال قريب اتمنى ان تكون اخر سنة وان السنة القادمة نحتفل كلنا بالاستقلال التام للفسطين الحبيبة .
ممهما كتبنا لم نقدر ان نصور ونترجم احساسنا ... دمت لنا بخير ودام قلمك نابض ومقاوم .
نوزاااااااااااااااا
من مصر

ستون عام
ونحن نيام
اللهم اللطف بالمسلمين في كل مكان
ستون عاما ونحن نيام
ستون عاما من الانتظار دون الفعل
ستون عاما من الشلل القاتل
اللهم انصر المسلمين في كل مكان
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من سوريا
أخي العزيز
ستون عاما لم نستطع خلالها من فهم أين يكمن الخطأ ستون عاما لم نقف وقفة صادقة لنضع النقاط على الحروف الصحيحة
في علم الأمراض ما يسمى بأعراض المرض وهي الظواهر الموحية بالمرض من ارتفاع الحرارة وتورم ورعشة.. إلى غير ذلك من الظواهر يختبئ خلفها المحرض الأساسي أو العامل المرضي والأطباء يبحثون عن سبب المرض الرئيسي فمكافحته تأتي بأدوية الالتهاب وغيرها أي قتل العامل الممرض مع مواجهة الأعراض بالمخفضات الحرارية ومضادات الألم وبهذه الطريقة تقاوم الأمراض ويشفى المريض بإذن الله.
ولن يشذ الورم اليهودي عن هذا القانون، إن العرب في تاريخهم الحديث أرضعوا الأبناء قناعة مغلوطة حيث وضعوا ترتيباً خاطئاً بين أولويات الأشياء فاعتبروا مثلاً أن الحقوق تؤخذ ولا تُعطى، وأن الاستعمار هو سبب مصائبنا وأن أخطر صراع نواجهه هو الصراع العربي الإسرائيلي.
أن الحقوق لا تؤخذ ولا تُعطى بل هي ثمرة طبيعية للقيام بالواجب كذلك فإن إزالة الاستعمار بأشكاله كلها هي بإزالة القابلية للاستعمار وإلا بماذا نفسر أوضاعنا العربية المزرية إلى درجة أن البعض يترحم على أيام الاستعمار.
إن الصراع الذي نواجهه اليوم هو الصراع العربي العربي وإن الهامشي هو العربي الإسرائيلي. كما يحدث عند مريض الإيدز فعندما انهار الجهاز المناعي تشكلت الأورام وغزت الجراثيم والفطريات وهم من كل حدث ينسلون.
نعم إن انهيار جهاز المناعة العربي قوض الحالة الصحية وقاد إلى الحالة المرضية التي نعيشها من خلال العراق وفلسطين، وهذا يفتح وعياً أن نتوجه إلى معالجة المرض الأساسي على نحو جذري، وهذا يقودنا إلى نتيجة أشد مرارة وهي أن الله تعالى لو خسف الأرض بإسرائيل وأمريكا لما زال المرض العربي، إننا نفعل في صراعنا مع إسرائيل ما يفعل الثور مع المصارع فينطح الخرقة وليس اللاعب الإسباني. إن الغرب وأمريكا صنعا إسرائيل ويهرعان في ساعة العسرة إليها بكل قوة، أما نحن ففي صراعنا مع أعدائنا نخفض الحرارة ولا نحاول رفع مقاومة الجهاز المناعي العربي وننشغل عن مطاردة الجراثيم الحقيقية الملحقة بالمرض من رجس المستعمر الكافر.